تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
اعترضته الحميّة فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصّب عليه لأصله . فعدوّ اللَّه إمام المتعصّبين ، وسلف المستكبرين ، الَّذي وضع أساس العصبيّة ، ونازع اللَّه رداء الجبريّة ، وادّرع لباس التّعزّز ، وخلع قناع التّذلَّل . ألا ترون كيف صغّره اللَّه بتكبّره ، ووضعه بترفّعه ، فجعله في الدّنيا مدحورا ، وأعدّ له في الآخرة سعيرا
شرح
رحمة اللَّه . ( اعترضته الحميّة ) أي عرضت له الكبرياء ( فافتخر على آدم بخلقه ) إذ خلق الشّيطان من جنس النّار ، وخلق آدم من جنس الطَّين ، فزعم الشّيطان انّ النّار أفضل من الطَّين ، ولذا لا ينبغي لمثله ان يسجد لمثل آدم ( وتعصّب عليه ) أي على آدم ( لأصله ) المخلوق منه ، وقد كان القياس باطلا ، إذ لا دليل على أشرفيّة النّار ، وعلى تقدير أن تكون أشرف فالإطاعة تشريف للآمر لا للمأمور به ( فعدوّ اللَّه ) إبليس ( إمام المتعصّبين ) أي مقتداهم ، والسّالك لهذا الطَّريق قبلهم ( وسلف المستكبرين ) أي السّابق عليهم . ( الَّذي وضع أساس العصبية ) حيث أظهرها ( ونازع اللَّه رداء الجبريّة ) أي في جبروته وكبريائه ، فإنه كالرداء له سبحانه خاص به ( وادّرع ) أي لبس الدّرع ، وهو قسم من الثّياب ( لباس التعزّز بذاته ) ، بان يعد نفسه عزيزا ( وخلع قناع التّذلَّل ) أمام اللَّه سبحانه ، كانّ الذّلَّة قناع في وجه الانسان يمنعه عن ادعاء ما ليس له . ( ألا ترون كيف صغّره اللَّه بتكبّره ) فطرده من الجنّة وجعله لعينا ( ووضعه بترفّعه ) أي بسبب ان عد نفسه رفيعا ( فجعله في الدّنيا مدحورا ) أي مطرودا يلعنه كلّ أحد ( واعدّ له في الآخرة سعيرا ) أي نار ملتهبة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 178 | السيد محمد الحسيني الشيرازي