حرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله . وجعل اللَّعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب : * ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ) *
شرح
حرما ) المحل المحترم الذي لا يدخله إلا من شاء الانسان ( على غيره ) فلا يجوز لأحد ان يتكبر ( واصطفاهما ) أي اختارهما ( لجلاله ) أي لذاته الجليلة ( وجعل اللَّعنة ) اللعن الطرد عن الخير ( على من نازعه فيهما من عباده ) أي من أراد ان يأخذ بهما ، كانّه منازع للَّه سبحانه ، حيث يريد سلب ما يخصه تعالى ( ثم اختبر ) أي امتحن ( بذلك ) الاختصاص ( ملائكته المقرّبين ) في درجات الطاعة والعبادة ( ليميز المتواضعين منهم ) الذين لا يغترون ولا يتكبرون ( من المستكبرين ) الذين يلصقون الكبرياء بأنفسهم .
( فقال سبحانه : وهو العالم بمضمرات القلوب ) أي ما تضمره وتخفيه قلوب النّاس ( ومحجوبات الغيوب ) أي ما هو مستور في الغيب ، مما هو غائب من الحواس ، وبيان هذه الجملة لدفع توهم انه سبحانه انّما يمتحن حتّى يعلم المخفيات ، إذ اللَّه تعالى يعلم كل شيء وانما يمتحن ليظهر ما خفى ، لا ليعلم ما اختفى - وذلك اتماما للحجّة على العباد ( انّى خالق بشرا من طين فإذا سوّيته ) أي صنعته واكملته ( ونفخت فيه من روحي ) بان أعطيته الرّوح المضافة إلى تشريفا ، كما يضاف البيت الحرام إليه سبحانه ، فيقال : بيت الله ، تشريفا ( فقعوا له ساجدين ) أمر من « وقع » « يقع » والمخاطب الملائكة ( فسجد الملائكة كلَّهم أجمعون إلَّا إبليس ) الشّيطان ، وسمّى إبليسا ، لأنه ابلس من