ولا عثرة تقالون . استعملنا اللَّه وإيّاكم بطاعته وطاعة رسوله ، وعفا عنّا وعنكم بفضل رحمته . الزموا الأرض ، واصبروا على البلاء . ولا تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجّله اللَّه لكم . فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربّه وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع أجره على اللَّه ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النّيّة مقام إصلاته لسيفه ، وإنّ لكلّ
شرح
( ولا عثرة تقالون ) أي لا تقال عثرتكم ، بمعنى لا يغفر ذنبكم - والمراد ما ليس قابلا للمغفرة - ( استعملنا اللَّه وإيّاكم بطاعته ) بمعنى ان يوفّقنا حتّى نطيع ( وطاعة رسوله ) صلى الله عليه وآله ( وعفا عنّا وعنكم بفضل رحمته ) فان العفو ليس بالاستحقاق وانما بالفضل .
( الزموا الأرض ) أي كونوا ساكنين غير محاربين فيما إذا لم تتوفر فيكم شروط المحاربة مع أهل الباطل ( واصبروا على البلاء ) الذي ينزل بكم ، فان الصبر مفتاح الفرج ( ولا تحرّكوا بأيديكم ) ضربا ( وسيوفكم ) قتلا وجرحا ( في هوى ألسنتكم ) فان الانسان قد يهوى ان يتكلم كلاما ، ومن كلامه تتحرك الفتنة وتقع المحاربة ( ولا تستعجلوا بما لم يعجله اللَّه لكم ) من ملك السلطة ، والسيادة الشرعية .
( فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربّه ) بالايمان ( وحقّ رسوله ) بالإطاعة ( و ) حق ( أهل بيته ) بالولاية ( مات شهيدا ووقع أجره على اللَّه ) في صبره وعدم قيامه بالحرب في غير أوانها ( واستوجب ثواب ما نوى ) أي قصد ( من صالح عمله ) بأنه إن كان الأمر جامعا للشرائط قام بالجهاد .
( وقامت النية مقام اصلاته لسيفه ) اصلت سيفه إذا جرده للحرب ( وان لكلّ