فجعل اللَّه لهم الجنّة مآبا ، والجزاء ثوابا ، « وكانوا أحقّ بها وأهلها » في ملك دائم ، ونعيم قائم . فارعوا عباد اللَّه ما برعايته يفوز فائزكم ، وبإضاعته يخسر مبطلكم . وبادروا آجالكم بأعمالكم ، فإنّكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدّمتم . وكأن قد نزل بكم المخوف ، فلا رجعة تنالون ،
شرح
( فجعل اللَّه لهم الجنّة مآبا ) أي من أب ، بمعنى رجع ، أي مرجعا لهم وانما سمى بالمرجع ، لأن « آدم » عليه السلام جاء إلى الدنيا من الجنة ( والجزاء ثوابا ) أي الخير الواصل إليهم مع الاكرام - وهذا هو معنى الثواب - ( وكانوا ) هؤلاء ( أحق بها ) أي بالجنّة من سائر النّاس ( و ) كانوا ( أهلها ) أي أهل الجنّة فانّ الجنّة بنيت لهم ( في ملك دائم ) لا زوال له ( ونعيم قائم ) أي ثابت مستقر .
( فارعوا ) يا ( عباد اللَّه ما ) أي الشيء الذي ( برعايته يفوز فائزكم ) من الايمان والعمل الصّالح ، فانّ الانسان بهما ينال الدّرجات الرّفيعة .
( وباضاعته يخسر مبطلكم ) فان العامل بالباطل انّما يخسر لعدم رعايته الايمان والعمل الصّالح .
( وبادروا ) أي سابقوا ( آجالكم ) جمع أجل ، وهو الموت ( باعمالكم ) بان تعملوا قبل ان يخطفكم الموت ( فإنكم مرتهنون بما أسلفتم ) أي عملتم في الدنيا ( ومدينون بما قدتم ) أي ماخوذون باعمالكم التي قدمتموها إلى الآخرة قبل ان تموتوا .
( وكان قد نزل بكم المخوف ) أي الموت ( فلا رجعة ) إلى الدنيا ( تنالون ) فان الانسان يريد الرجعة إلى الدنيا ، لكن لا يستجاب طلبه .