فظيعة أمورها . « وسيق الَّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرا » . قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النّار ، واطمأنّت بهم الدّار ، ورضوا المثوى والقرار ، الَّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشّعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا ، توحّشا وانقطاعا .
شرح
بماء تقطع منه احشائهم ، والحامية بمعنى الحارة ( فظيعة ) أي مهولة ( أمورها ) كلا من الأمور المرتبطة بالنار ، هذا لمن كفر وعصى ( وسيق الذين اتقو ربّهم ) بالايمان والأعمال الصالحة ( إلى الجنة زمرا ) جمع زمرة ، بمعنى جماعات جماعات وذلك الفيء لأن الانسان يتهنأ بالاجتماع أكثر من الانفراد ( قد أمن ) الذي يساق إلي الجنة ( العذاب وانقطع ) عنه ( العتاب ) فلا يقال له : لم فعلت كذا .
( وزحزحوا ) أي بعّدوا ( عن النّار ) كما قال سبحانه : « فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز » ( واطمانّت بهم الدّار ) أي صارت مقرّا لهم بكل اطمينان واستقرار ، وذلك حيث لا منغصّ فيها ( ورضو المثوى ) أي محل السكونة ( والقرار ) أي المحل الذي استقروا ( الذين كانت اعمالهم في الدنيا زاكية ) أي نامية مباركة توجب الثمرة الطيبة ( وأعينهم باكية ) من خوف اللَّه .
( وكان ليلهم في دنياهم ) أي حين كانوا في الدنيا ( نهارا ) أي كالنّهار في كونهم يقظين ، لا نائمين ( تخشّعا واستغفارا ) فقد كانوا في حال خشوع واستغفار خوفا من الله سبحانه .
( وكان نهارهم ليلا ) أي كالليل ( توحّشا ) من النّاس ( وانقطاعا ) عن ملذّات الدنيا ، فكما يتوحّش الانسان باللَّيل وينقطع عن مباهج الحياة ، كان أولئك هكذا في النّهار ، خوفا من أن يصيبهم الإثم .