وعدل في كلّ ما قضى ، وعلم ما يمضي وما مضى ، مبتدع الخلائق بعلمه ، ومنشئهم بحكمه ، بلا اقتداء ولا تعليم ، ولا احتذاء لمثال صانع حكيم ، ولا إصابة خطأ ، ولا حضرة ملأ . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ابتعثه والنّاس يضربون في غمرة ، ويموجون في حيرة . قد قادتهم أزمّة الحين ،
شرح
عن المجرمين ( وعدل في كلّ ما قضى ) أي حكم ( وعلم ما يمضى ) أي ما يأتي في المستقبل ( وما مضى ) في السّابق .
( مبتدع الخلائق بعلمه ) إذ الجاهل لا يتمكن من الابتداء ( ومنشئهم بحكمه ) جمع حكمته ، وهى بمعنى : وضع الأشياء مواضعها ( بلا اقتداء ولا تعليم ) من أحد ، بل هو المنشى المبدع ( ولا احتذاء ) أي اقتداء ( لمثال صانع حكيم ) قبله بان كان هناك صانع ، فصنع الاله مثله ( ولا إصابة خطأ ) فإنه سبحانه لم يخطأ في عمله ولو خطاء واحدا ( ولا حضرة ملاء ) أي لم يحتج إلى أن يحضر جماعة حتى يتمكن من انجاز الأمر - بعكس عادة السلاطين ومن إليهم حيث إذا أرادوا أمرا مهما ، أحضروا أولى الرأي والحكمة .
( واشهد ان محمّدا عبده ورسوله ) أي العبد الحقيقي ، وقدّم لأنه أعظم مرتبة من الرسالة ، أو في مقابل زعم النصارى واليهود ، ان أبنائهم شركاء للَّه في الألوهية ، وأبناء له تعالى .
( ابتعثه ) أي بعثه ( والنّاس يضربون في غمرة ) أي في الجهالة التي كانت تغمرهم إلى رؤوسهم كما يغمر الماء الغريق .
( ويموجون ) أي يضطربون ( في حيرة ) من أمرهم ، لا يعرفون كيف يسعدون ( قد قادتهم أزمة الحين ) - بالفتح - بمعنى : الهلاك ، فان الأهواء والشهوات التي تقود الانسان تورث هلاكه في الدنيا والآخرة ، والأزمة