تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فاللَّه اللَّه عباد اللَّه فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والسّاعة في قرن . وكأنّها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على صراطها ، وكأنّها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ، وانصرمت الدّنيا بأهلها ، وأخرجتهم
شرح
( ف ) اذكروا ( اللَّه اللَّه ) يا ( عباد اللَّه ) في أنفسكم ، لا تعملوا ما يوجب العقاب والعذاب ( فانّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ) أي تمضى بكم في طريق من كان قبلكم من إماتتهم واهلاكهم . ( وأنتم والساعة ) أي الموت ، أو يوم القيامة وهو الأظهر ( في قرن ) هو الحبل الذي يقرن به بعيران ، والمراد اقتران الانسان بالقيامة ، لا ينفك أحدهما عن الآخر ، وذلك كناية عن وصول الانسان إليه قطعا ( وكانّها ) أي الساعة ( قد جاءت باشراطها ) أي مع علائمها ( وازفت ) أي قربت ( بافراطها ) جمع فرط ، وهو العلم الذي يتقدم في الطريق دالا عليه ، والمراد بدلائلها الدالة على القيامة ( ووقفت ) الساعة ( بكم على صراطها ) أي صرتم إلى الصراط الذي هو جسر بين المحشر وبين الجنة ممدودا على جهنّم فمن عبره بسلام دخل الجنّة ، وإلَّا وقع في النّار . ( وكأنّها ) أي الساعة ( قد أشرقت بزلازلها ) إذ قبل القيامة تكون زلازل ، كما قال سبحانه : « ان زلزلة الساعة شيء عظيم » . ( وأناخت ) أي الساعة ، والأصل في الاناخة نوم البعير ( بكلاكلها ) جمع كلكل ، بمعنى الصدر ، وهى كناية عن الأثقال التي ترد على الانسان في يوم القيامة ، كما يلقى البعير بثقله على الأرض إذا أناخت ونامت . ( وانصرمت ) أي انقضت وذهبت ( الدنيا بأهلها ) أي مع أهلها ، إذ تتم الدنيا إذا جاء المحشر ، وينتقل أهلها إلى دار الآخرة ( وأخرجتهم ) أي
توضيح نهج البلاغة — صفحة 161 | السيد محمد الحسيني الشيرازي