وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس ، وشدّة الإبلاس ، وهول المطَّلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك الأسماع ، وظلمة اللَّحد ، وخيفة الوعد ، وغمّ الضّريح ، وردم الصّفيح .
شرح
رأى الموت ، أدرك انه صائر إليه ، فلا بد ان يتهيأ له .
( وقبل بلوغ الغاية ) أي قبل ان تبلغوا القيامة ( ما تعلمون ) أي يكون الشيء الذي تعلمونه ( من ضيق الأرماس ) أي القبور ، جمع رمس ، بمعنى القبر ( وشدة الابلاس ) حزن في خذلان ويأس ، كما قال سبحانه : « يبلس المجرمون » .
( وهول المطلع ) المطلع هو المنزل الذي يطلع الانسان منه على أمور الآخرة ، والمراد البرزخ ، أو المراد الموت ، وهو له لأنه عالم آخر لم يألفه الانسان ، فلا يدرى ما ذا يصنع به ( وروعات الفزع ) أي نوبات الخوف التي تأخذ الانسان عند انتقاله من هذا العالم إلى العالم الآخر .
( واختلاف الأضلاع ) جمع ضلع ، أي دخول بعضها في بعض من شدة الضغط في القبر ( واستكاك الأسماع ) أي صمم الاذان من الأصوات الهائلة التي تسمعها عند الموت ، أو من التراب .
( وظلمة اللحد ) وهو الشق الذي يعمل في القبر في جانبه الإمام لمن توجه إلى القبلة ، لوضع الميت فيه ( وخيفة الوعد ) الذي وعد الانسان به من المحاكمة على اعماله السابقة ( وغمّ الضريح ) أي الحزن الذي يأخذ الميت عند وضعه في ضريحه ، والمراد به اللحد ( وردم الصفيح ) هو الحجر العريض ، وردمه سد القبر به ، إذ يوضع في ظهر الميت - إذا وضع في اللحد - صفائح من اللبن .