تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لإطفاء نوره . فاعتصموا بتقوى اللَّه ، فإنّ لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته . وبادروا الموت في غمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدّوا له قبل نزوله : فإنّ الغاية القيامة ، وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل
شرح
من الكفار ( لاطفاء نوره ) فقد كان صلى الله عليه وآله ثابتا لا يحركه شيء ولا يزيله عن دعوته تجمّع القوى ضده . ثم شرع عليه السلام في الوصية بالتقوى : ( فاعتصموا ) أي تمسكوا أيها الناس ( بتقوى الله فانّ لها ) أي للتقوى ( حبلا وثيقا ) أي محكما ( عروته ) هي المحل الذي يتمسك به الانسان ، كعروة الإبريق ( ومعقلا ) أي ملجاء وملاذا ( منيعا ذروته ) أي أعلاه ، يعنى ان الانسان إذا اتقى كان كالذي هو فوق جبل ، لا يتمكن ان يصل الأعداء إليه . ( وبادروا الموت ) بالأعمال الصالحة ، كانّ الموت يريد اختطاف الانسان قبل ان يعمل ، والانسان يريد ان يعمل قبل ان يموت ، فهما يتبادران ( في غمراته ) أي قبل ان يلقيكم في أهواله ، جمع غمرة ، وهى المحل المخوف من الماء الَّذي يوجب الغرق ( وامهدوا له ) أي هيؤوا مكانكم للموت ( قبل حلوله ) بالأعمال الصالحة ( واعدوا له ) أي خذوا استعدادكم لمواجهة الموت ( قبل نزوله ) بكم ( فان الغاية ) التي يصل الانسان إليها في سيره ( القيامة ) حيث العرض على اللَّه سبحانه ( وكفى بذلك ) أي بالموت ، أو بالشئ الذي يستقبل الانسان - وهو القيامة - ( واعظا ) فانّ الانسان إذا علم بالموت والقيامة لا بد وان يهيّئ لهما بالأعمال الصالحة وترك الأعمال القبيحة ( لمن عقل ) وعلم ( ومعتبرا ) أي يعتبر بالموت الانسان ( لمن جهل ) الأمر بذاته ، فإذا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 159 | السيد محمد الحسيني الشيرازي