على من بلغته الحجّة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه . إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحمله إلَّا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، ولا يعي حديثنا إلَّا صدور أمينة ، وأحلام رزينة . أيّها النّاس ، سلوني قبل أن تفقدوني ، فلأنا بطرق السّماء أعلم منّي بطرق الأرض ،
شرح
فان اسم المستضعف لا يقع ( على من بلغته الحجّة ) على الاسلام ( فسمعتها أذنه ووعاها قلبه ) بمعنى انه قبل الحجة ، وأقبل على الاسلام بكله اذنا وقلبا ، ثم بين عليه السلام إذ أمر الرسالة والإمامة صعب ، فان ملازمة الانسان للدساتير الواردة عن طريق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام من أصعب الأمور ، بقوله : ( ان أمرنا صعب مستصعب ) أي انه صعب بذاته ، ويستصعبه النّاس ، في قبال الصّعب الَّذي لا يستصعبه الانسان ، لما يرى له من النّتائج ، فانّ النّفس مجبولة على استسهال ما يرى الانسان نتائجه الرابحة ، وإن كان صعبا بذاته ( لا يحمله ) أي ذلك الأمر ( إلَّا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان ) بمعنى انّ الايمان بالغ من قلبه مرّكز فيه ، فانّ الايمان إذا صار ملكة للانسان يستسهل الصعاب في سبيله ( ولا يعى حديثنا ) أي لا يشتمل عليه اشتمال وعى ودراية ، للتعلم والعمل ( إلَّا صدور أمينة ) فيها أمانة الحفظ ، لما لها من ملكات الايمان ، مقابل الصدور الخائنة التي تمجّها ولا تقبلها ( وأحلام ) أي عقول ( رزينة ) وقوة ناضجة عارفة .
( أيّها النّاس سلوني ) أي اسألوني ( قبل ان تفقدوني ) بان أموت وانتقل من بين ظهرانيكم ( فلأنا بطرق السّماء اعلم منّى بطرق الأرض ) « اللام » للتأكيد والمراد بطرق السماء ، التي ينزل منها الملائكة ، وتصعد فيها اعمال العباد ، ويمكن للانسان ان يصعد منها إلى السّماء ، أو يسير فيها من مكان إلى مكان كما