والهجرة قائمة على حدّها الأوّل . ما كان للَّه في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الإمّة ومعلنها . لا يقع اسم الهجرة على أحد بمعرفة الحجّة في الأرض . فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر . ولا يقع اسم الاستضعاف
شرح
( والهجرة قائمة على حدّها الأول ) أي لم يزل ان حكمها الوجوب ، فقد كان في أول الاسلام - حين هاجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة - تجب هجرة سائر المسلمين من مكَّة ، وذلك قبل فتح مكة ، والسبب انهم لم يكون يتمكنون من إقامة شعائر الاسلام وهم في مكة ، ولذا وجب الهجرة ( ما كان للَّه في أهل الأرض حاجة ) « ما » نافية ، أي ليست الهجرة لأجل حاجة اللَّه إلى أهل الأرض ، وانما هي لمصلحتهم ( من مستسرّ الأمة ومعلنها ) أي من يضمر اسلامه ، من الأمة في بلاد الكفر ، ومن يعلن اسلامه في بلاد الايمان ، و « من » لبيان « أهل الأرض » وانما تجب الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الاسلام لمن لا يتمكن من معرفة الأصول والفروع ، إلَّا بالهجرة .
( لا يقع اسم الهجرة على أحد بمعرفة الحجة في الأرض ) يعنى انه إذا كان مسلم في بلاد الكفّار ، وعرف الحجة ، أي الأصول والفروع ، فلا تجب عليه الهجرة إلى بلاد الاسلام ، وقد قيد جمع من العلماء ، بامكانه إقامة شعائر دينه هناك ، وإلا لزم ان يهاجر ( فمن عرفها ) أي الحجة ( واقرّبها ) بان اسلم واعتقد بما جاء به الاسلام ( فهو مهاجر ) هذا تنزيل لتحقق الغاية من الهجرة عند ذلك ، وهى العرفان ( ولا يقع اسم الاستضعاف ) أي لا يقال « مستضعف » وقد اعفى عن المستضعفين من وجوب الهجرة ، كما قال سبحانه : « إلَّا المستضعفين من النّساء والولدان الَّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا » وسمى مستضعفا ، لعده الكفّار ضعيفا ، ولأنه غير قادر على الهجرة .