تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
واشتغلوا بما فارقوا ، وأضاعوا ما إليه انتقلوا . لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسن يستطيعون ازديادا . أنسوا بالدّنيا فغرّتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم . فسابقوا - رحمكم اللَّه - إلى منازلكم الَّتي أمرتم أن تعمروها ، والَّتي رغبتم فيها ، ودعيتم إليها . واستتمّوا نعم اللَّه عليكم بالصّبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيته ،
شرح
( واشتغلوا بما فارقوا ) أي بحساب الدنيا التي فارقوها ( وأضاعوا ما إليه انتقلوا ) أي إلى الآخرة ، ومعنى الإضاعة عدم امكان عملهم لها بعد الموت ، كالذي يضيع شيئا فلا يعمل له ، أو المراد حكاية حالهم في الدنيا : أي اشتغلوا في الدنيا بما فارقوها الآن ، وهكذا الجملة الثانية . ( لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ) إذ لا توبة بعد الموت ( ولا في حسن يستطيعون ازديادا ) إذ الآخرة دار حساب ، لا دار عمل ( انسوا بالدّنيا ) حين كانوا فيها ( فغرّتهم ) وخدعتهم ( ووثقوا بها ) أي بالدنيا ، ظانين انها تنفعهم ( فصرعتهم ) أي أهلكتهم ، خلاف ثقتهم بها ( فسابقوا - رحمكم اللَّه - إلى منازلكم ) في الآخرة ، والمسابقة بالتكثير من العمل الصالح ، فمن كان أكثر عملا كان اسبق احتلال الآخرة وحيازتها ( التي أمرتم ان تعمروها ) فان الانسان أمر بالعمل الصالح ليتعمر منزله في الآخرة ( والتي رغبتم فيها ) أي رغبكم اللَّه سبحانه وشوقكم إلى تلك المنازل ( ودعيتم إليها ) فإنه سبحانه دعا النّاس وطلبهم إلى تلك المنازل . ( واستتموا نعم اللَّه عليكم ) أي اطلبوا تمام النعمة ( بالصبر على طاعته ) فان من أطاع وصبر على مشاق الطاعة ، زادت نعمته ( والمجانبة لمعصيته ) قال الشاعر : إذا كنت في نعمة فارعها * فانّ المعاصي تزيل النّعم