الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته وسبحان من أدمج قوائم الذّرّة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والفيلة ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح ممّا أولج فيه الرّوح ، إلَّا وجعل الحمام موعده ، والفناء غايته .
شرح
الألسن عن تلخيص صفته ) أي تلخص وصفه في العبارة ولعل ذكر « التلخيص » لأن الوصف ايجاز للوجود الخارجي ( وقعد بها ) أي بالألسن ( عن تأدية ) أي أداء ، وذكر ، ( نعته ) أي وصف هذا المخلوق ، فإذا كان الانسان لا يدرك حقيقة حيوان ، ولا يتمكن ان يصف حتى الوصف ما يشاهده كيف يطمع ان يدرك الخالق ، أو ان يتمكن من وصفه حق نعته .
ثم أخذ الإمام في وصف ما هو أصغر من الطاوس ( وسبحان من ادمج قوائم الذّرة ) القوائم : الأرجل ، والادماج جعلها في جسدها ، والذرة ، النمل ( و ) ادمج قوائم ( الهمجة ) جمع همج ذباب صغير ، ومنه « همج رعاع اتباع كل ناعق » ( إلى ما فوقهما ) أي خذ هذين الحيوانين الصغيرين ثم تدرج إلى الأكبر والأكبر من الحيوانات ففي الكل آيات ودلالات وأعاجيب ( من خلق الحيتان ) جمع حوت ( والفيلة ) جمع فيل ، وهما حيوانان كبيران أحدهما برى والأخرى بحرى ( ووأى ) أي ألزم سبحانه ( على نفسه ) بان قدر تعالى ( ان لا يضطرب ) أي يتحرك ( شبح ) أي جسم من الأجسام الحية ( مما أولج فيه الروح ) أي ادخل فيه الروح ( إلَّا وجعل الحمام ) أي الموت ( موعده والفناء ) بتفرق الاجزاء ( غايته ) أي آخر أمره .