تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
لون الأقحوان ، أبيض يقق ، فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق . وقلّ صبغ إلَّا وقد أخذ منه بقسط ، وعلاه بكثرة صقاله وبريقه ، وبصيص ديباجه ورونقه ، فهو كالأزاهير المبثوثة ، لم تربّها أمطار ربيع ، ولا شموس قيظ .
شرح
لون الأقحوان ) هو البابونج ، أبيض يشبه به الثغر لبياضه . ( أبيض يقق ) أي شديد البياض ( فهو ) أي ذلك الخط ( ب ) سبب ( بياضه في ) أثناء ( سواد ما هنا لك ) حول رقبة الطاوس ( يأتلق ) أي يلمع ( وقل صبغ ) أي لون ( إلَّا وقد أخذ منه ) أي من الطاوس ( بقسط ) أي بنصيب وهذا كناية عن اشتمال لون الطاوس على معظم الاشكال المتعارفة الأولوية لا كلها ، كما هو واضح ، فقد احصوا ان الألوان تنوف على ثلاثمائة الف لون . ( وعلاه ) أي ارتفع لون الطاوس تلك الاصباغ في الكيفية ، فلونه ازهى من الألوان الموجودة في غيره وذلك ( بكثرة صقاله ) أي جلاء ألوانه ( وبريقه ) أي لمعانه ( وبصيص ديباجه ) أي ضياء ريشه فقد استغير البصيص - وهو أول النور الذي يبتدأ ضئيلا - لبريقه ، واستعير الديباج - وهو الحرير - لريشه ( ورونقه ) أي رونق لون الطَّاووس . ( فهو ) أي لون ريشه ( كالأزاهير ) جمع أزهار ، جمع زهر ( المبثوثة ) أي المنتشرة في الصحراء فلكل زهر لون وكيفية ، وهكذا لكل جزء من اجزاء الطَّاووس لون وكيفية ( لم تربها ) أي ما ربّت تلك الألوان الموجودة في الطَّاووس ( أمطار ربيع ) بخلاف الأزهار فإنها تربية أمطار الربيع ( ولا شموس قيظ ) أي الحرّ ، والاتيان بشموس - جمع شمس - باعتبار ان لكل يوم شمسا ،
توضيح نهج البلاغة — صفحة 12 | السيد محمد الحسيني الشيرازي