تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
منها في صفة الجنة فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها ولذّاتها ، وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيّبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها ، وفي تعليق كبائس اللَّؤلؤ
شرح
( منها في صفة الجنّة ) ثم أخذ الإمام عليه السلام في وصف الجنّة بقوله : ( فلو رميت ببصر قلبك ) بأن فكرت وأمعنت ( نحو ) أي إلى طرف ( ما يوصف لك منها ) أي من الجنة ( لعزفت ) أي كرهت وأعرضت ( نفسك عن بدائع ما اخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذّاتها ) فان الانسان إذا رأى الشيء الأحسن كره الشيء الحسن واعرض عنه ، طلبا لذلك الأحسن ، وهذا هو نسبة لذّات الدنيا إلى لذّات الآخرة ( وزخارف مناظرها ) جمع زخرف بمعنى الزينة ( ولذهلت ) أي اندهشت ( بالفكر في اصطفاق أشجار ) أي تضارب أوراقها بسبب النسيم ، فان الانسان إذا تصور ذلك النسيم الذي يهب في الجنة الذي يصفق الأشجار ، لذهل وتحير من شدة اشتياق النفس إلى التملى من ذلك النعيم الجميل . ( غيبت عروقها ) أي عروق تلك الأشجار ( في كثبان المسك ) جمع كثيب وهو التل ، فان طين الجنة ، هو المسك ( على سواحل أنهارها ) أي انهار الجنة ( و ) لذهلت بالفكر ( في تعليق كبائس ) جمع كباسة ( اللؤلؤ ) أي الخصل