تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
حتّى حلَّوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الأسفار . فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ، لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها . جعلنا اللَّه وإيّاكم ممّن سعى بقلبه
شرح
والمراد بهم الولدان المخلدون . ( حتّى حلَّوا دار القرار ) أي الجنّة الَّتي يستقرّ فيها الانسان ، وتمادى الكرامة ، كناية عن أهليتهم لكونهم « ولدانا » هناك ، فان الله أكرمهم بجعلهم هناك ( وأمنوا ) أولئك القوم ( نقلة الأسفار ) أي الانتقال من محل إلى محل فإنهم لم ينتقلوا من الأرض إلى البشرية ، ومن هذه الحياة ، إلى البرزخ ، ومن هناك إلى المحشر ، ومن هناك إلى الجنّة - كما ينتقل الانسان - ( فلو شغلت قلبك - أيها المستمع - بالوصول إلى ما يهجم عليك ) أي يأتي نحوك ، والتعبير بالمهجوم ، لأنه شبيه به ، فإذا بالانسان يرى جيشا كثيفا من النعم المختلفة ، والسعادات المتنوعة التي لا زوال لها ولا اضمحلال . ( من تلك المناظر ) جمع منظر ( المونقة ) المعجبة ( لزهقت نفسك ) أي طارت وخرجت من البدن ( شوقا إليها ) أي إلى تلك المناظر ( ولتحملت ) أي حملت نفسك ( من مجلسي هذا ) وأنت تسمع إلى هذه الأوصاف وتفكر فيها ( إلى مجاورة أهل القبور ) وهذا كناية عن الموت ( استعجالا بها ) أي طلبا لسرعة الوصول إلى تلك النعم العجيبة ، فان شدة الشوق توجب موت الانسان . ( جعلنا اللَّه وإياكم ممّن سعى بقلبه ) فان القلب إذا درك سعى ، وبسعيه
توضيح نهج البلاغة — صفحة 18 | السيد محمد الحسيني الشيرازي