وأحيانا صفرة عسجديّة فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين وأقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه فسبحان الَّذي بهر العقول عن وصف خلق جلَّاه للعيون ، فأدركته محدودا مكوّنا ، ومؤلَّفا ملوّنا ، وأعجز
شرح
( وأحيانا ) أي في بعض الأحيان ( صفرة عسجديّة ) أي ذهبية ( فكيف تصل إلى صفة هذا ) الطائر الجميل ( عمائق الفطن ) جمع عميقة ، وفطن جمع فطنة ، بمعنى الادراك الحاد ( أو تبلغه قرائح العقول ) جمع قريحة بمعنى العقل المقترح الذي ينبع منه الفكر ( أو تستنظم وصفه ) أي تتمكن من نظم وصفه ( أقوال الواصفين ) فان الإمام عليه السلام لم يصف منه إلَّا شيئا قليلا كما لا يخفى .
( وأقل اجزائه ) أي اجزاء هذا الطائر ( قد أعجز الأوهام ان تدركه ) ادراكا عميقا ( والألسنة ان تصفه ) أي أعجز الألسنة ، فمم خلق الشعرة وكيف جاء اللون وما هو اللون إلى الف سؤال وسؤال .
( فسبحان الذي بهر العقول ) أي قهرها فردها عن المعرفة والادراك ( عن وصف خلق ) أي ان تتمكن من أن تصف مخلوقا - هو الطَّاووس - ( جلَّاه للعيون ) أي كشفه لها ، فالانسان مع ادراكه لهذا الحيوان لا يتمكن ان يصفه حق وصفه .
( فأدركته ) أي أدركت العقول هذا المخلوق ( محدودا ) بحدود الكيف والكم ( مكوّنا ) مخلوقا ( ومؤلَّفا ) من اجزاء ( ملوّنا ) بألوان مختلفة ( وأعجز