ظهورها الأثقال من أيديكم ، ولا تصدّعوا على سلطانكم فتذمّوا غبّ فعالكم . ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، وأميطوا عن سننها ، وخلَّوا قصد السّبيل لها : فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم .
شرح
ظهورها ) أي ظهور الدواب ذوات الزمام ( الأثقال ) أي الأحمال ، جمع ثقل ( من أيديكم ) والمراد ترك البدع والخطايا ، فكان الانسان العاصي يقود دوابا محمولة من الأثقال ، مما يوجب قودها بالزمام تعبا على القائد ، والقاء الأزمة كناية عن ترك الآثام حتى لا يكون ثقلها على الانسان ( ولا تصدّعوا ) أي لا تفرقوا ( على سلطانكم ) والمراد به نفسه الكريمة ، أي لا تختلفوا عليّ ( فتذمّوا ) أنفسكم ( غبّ ) أي بعد ( فعالكم ) فان الانسان انما يعرف قبح عمله ، بعد ان ركبه ، فيذم نفسه : لم فعلت كذا .
( ولا تقتحموا ) أي لا تدخلوا ( ما استقبلتم ) أي الذي تستقبلونه ( من فور ) أي ارتفاع ( نار الفتنة ) ولهبها أي لا ندخلوا في الفتن ( واميطوا ) أي تنحوا ( عن سننها ) أي طرق الفتنة ( وخلَّوا قصد السّبيل ) أي وسط الطريق ( لها ) أي للفتنة ، فكانّ الفتنة سائر ذو شر ، يسير في وسط الطريق فإذا لم يتنكب الانسان عن وسط الطريق شمله وضره ، ولذا من الأفضل ان يتجنب الانسان وسط الطريق لئلا يصطدم بالفتنة .
( فقد لعمري يهلك في لهبها ) أي اشتعال الفتنة ( المؤمن ) بان يلقى نفسه فيها بظن حسن فينحرف عن الطريق ، وذلك يوجب هلاكه في الدنيا والآخرة ( ويسلم فيها غير مسلم ) لأنه لم يصطدم بها ، فيبقى على حياته - على الأقل - .