الدّرهم من حلَّه . ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي . ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النّعمة والنّعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج . ذاك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير . ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرّجاء أيّها النّاس ، ألقوا هذه الأزمّة الَّتي تحمل
شرح
الدّرهم من حلَّه ) فان الظلمة يفسدون المكاسب ويخلطون الحلال بالحرام ، مما يوجب تعسر تحصيل الرزق الحلال .
( ذاك حيث يكون المعطى ) أي آخذ العطاء ، وهو الفقير ( أعظم أجرا من المعطى ) الذي هو الغنى ، إذ الأغنياء يتلوثون بالمحرمات ، حيث إن أموالهم لا تحصل إلا من الحرام ، فيكون لهم في الاعطاء أجر الظاهر فقط ( ذاك حيث تسكرون من غير شراب ) سكر الغنى ، فان الشراب كما يغطى على عقل الانسان كذلك الغنى يغطى على عقل الانسان ( بل من النّعمة والنّعيم ) وكانّ الفرق بينهما انّ النّعمة الذات ، والنعيم الوصف ( وتحلفون من غير اضطرار ) أي بدون حاجة إلى الحلف ( وتكذبون من غير احراج ) أي بدون تضييق ، فان الدين إذا زال عن القلب ، لا يهتم الانسان بهذه الأمور ( ذلك إذا عضّكم البلاء كما يعض القتب ) هو الاكاف الذي يوضع على الإبل ( غارب البعير ) ما بين عنقه وسنامه ، فان في دولة الظلمة تكون كلّ هذه الأمور .
( ما طول هذا العناء ) الذي يلاقيه الناس في دول الظَّلمة ( وأبعد هذا الرجاء ) الذي يرجو كل واحد ان يصل إليه ، من الخلاص منهم - وقيل : ان هذا الكلام منقطع عما قبله ، كما هو عادة الشريف في اختياره جملا من كل خطبة - .
( أيّها النّاس ألقوا هذه الأزمّة ) جمع زمام ، كائمة جمع إمام ( الَّتي تحمل