تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذلّ وضعة إلى عزّ وقدرة .
شرح
( بأمره ) لتلك الأشياء بان تبقى ( وأتقنها بقدرته ) فكل شيء منها في غاية الاتقان والدقة في الصنع والخلق ( ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه ) تعالى ( إليها ) فان الإعادة للحشر ، ليست من جهة الحاجة ، بل من باب الصلاح والحكمة ، كما أن الابتداء كان كذلك ( ولا استعانة بشئ منها عليها ) أي ان إعادة الكل بلا حاجة ، لا ان إعادة البعض للاستعانة به على ايجاد البعض الآخر ، كما يستعين الانسان بالمنشار لقطع الخشب . ( ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس ) بان يكون عدم الأشياء ، موجبا لوحشته تعالى ، ولذا يعيدها ، حتى ليستأنس بها ( ولا من حال جهل وعمى ) أي ضلالة ( إلى حال علم والتماس ) بان يكون عدمها سببا لجهله ولضلالته سبحانه ، فليتمس بالإعادة رجوع العلم والهداية إليه ، كالانسان إذا فقد كتابه ، جهل وعمى ( ولا من فقر وحاجة ) يعتريه تعالى عند الفناء ( إلى غنى وكثرة ) يتطلَّبهما بالإعادة والايجاد ( ولا من ذل وضعة ) من - وضع يضع ، على وزن : عدة - ( إلى عزّ وقدرة ) بان يكون قادرا عزيزا لدى الإعادة .