تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ولتحيّرت عقولها في علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة ، عارفة بأنّها مقهورة ، مقرّة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضّعف عن إفنائها وإنّ اللَّه سبحانه يعود بعد فناء الدّنيا وحده لا شيء معه . كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ،
شرح
( ولتحيّرت عقولها في علم ذلك ) الطريق إلى ايجادها ( وتاهت ) أي ضلت ( وعجزت ) عن ايجادها ( قواها ) جمع قوة ( وتناهت ) أي وصلت إلى النهاية بدون ان تقدر على الايجاد . ( ورجعت ) قواها ( خاسئة ) أي ذليلة ( حسيرة ) أي كليلة ( عارفة بانّها مقهورة ) قد قهرت وردّت ( مقرّة بالعجز عن انشائها ) أي ايجادها ( مذعنة بالضعف عن افنائها ) أي لا تقدر افنائها ، وانما تقدر على ازهاق روحها ، وسحقها ، اما الافناء فهو خاص باللَّه سبحانه . ( وان اللَّه سبحانه يعود ) تعبير مجازى ( بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ) أي ايجاد الدنيا ( كذلك يكون ) اللَّه ( بعد فنائها ) واعدامها . ( بلا وقت ولا مكان ) أي يفنى حتى الوقت والمكان ( ولا حين ولا زمان ) ولا يخفى ان هذا الكلام صريح في انعدام الكون ، لا في تفرق اجزائه ، كما هو المسلك الآخر في المسألة ، واما شبهة لزوم ذلك وإعادة المعدوم ، عند الحشر ، فهي مدخولة . ( عدمت عند ذلك ) أي عند فناء الدنيا ( الآجال ) جمع أجل ، أي مدة الأشياء ( والأوقات ) أي الأزمنة .