وزالت السّنون والسّاعات . فلا شيء إلَّا الواحد القهّار الَّذي إليه مصير جميع الأمور . بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها . لم يتكاءده صنع شيء منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما خلقه وبرأه ، ولم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا خوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ندّ مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور ،
شرح
( وزالت السنون والساعات ) فلا سنة ، ولا ساعة ، كما لامكان ولا يكن .
( فلا شيء إلا الواحد القهّار ) الذي يقهر كل شيء حسب إرادته ( الَّذي إليه مصير جميع الأمور ) فان كل الأشياء ترجع إلى قدرته سبحانه .
( بلا قدرة منها ) أي من الأمور ( كان ابتداء خلقها ) فإنها لم تكن قادرة عند خلقها ( وبغير امتناع منها كان فناؤها ) فان الله إذا أراد فناء الأشياء لم تقدر الأشياء من الامتناع ، فلا قدرة لها عند الايجاد ، ولا امتناع لها عند الاعدام ( ولو قدرت على الامتناع ) بان تمتنع عن اعدام اللَّه لها ( دام بقائها ) إلى الأبد ( لم يتكاده ) تعالى ، أي لم يشق عليه ( صنع شيء منها إذ صنعه ) واوجده ، لا مثل الانسان الذي يثقل عليه صنع شيء .
( ولم يؤده ) أي لم يثقله ( منها ) أي من الكائنات ( خلق ما خلقه وبرأه ) أي أوجده ( ولم يكوّنها لتشديد سلطان ) أي لتقوية سلطانه وملكه ( ولا خوف من زوال ونقصان ) فأراد بذلك ان يصنع ما يعينه حتى لا يزول ، أولا ينقص عديده ، كما يكوّن السلطان الجيش ، حتى لا يزول ملكه ، ولا ينقص عديده في مقابل خصمه ( ولا للاستعانة بها ) أي بالأشياء المخلوقة ( على ند ) أي مثل للاله ( مكاثر ) يباهى بكثرته - إذ لا مثل له سبحانه - ( ولا للاحتراز ) والتجنب ( بها ) أي بسبب الأشياء المخلوقة ( من ضد مثاور ) يريد الثورة
و