تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عليه فيغلبه ، ولا يفوته السّريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه . خضعت الأشياء له ، وذلَّت مستكينة لعظمته ، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضرّه ، ولا كفء له فيكافئه ، ولا نظير له فيساويه . هو المفني لها بعد وجودها ، حتّى يصير موجودها كمفقودها . وليس فناء الدّنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها .
شرح
ذلك المطلوب له سبحانه ( عليه ) تعالى ( فيغلبه ) إذ لو تمكن من الامتناع عنه سبحانه ، لكان غالبا عليه ( ولا يفوته السّريع ) السير ( منها ) أي من الأشياء ( فيسبقه ) كما قد يفوت السائر سريعا عمن يطلبه ويريد أخذه ( ولا يحتاج ) تعالى ( إلى ذي مال فيرزقه ) تعالى . ( خضعت الأشياء له ) فكل شيء طوع إرادته ( وذلَّت مستكينة ) أي متضرعة ( لعظمته ) تعالى ( لا تستطيع ) الأشياء ( الهرب ) أي الفرار ( من سلطانه ) تعالى ( إلى غيره ) كما قد يهرب الانسان من سلطان إلى سلطان ( فتمتنع ) تلك الأشياء ، بسبب هي بها منه ( من نفعه وضرّه ) بان لا تكون مشمولة لنفع انه لها ، ولا لضده عليها ( ولا كفؤ له ) أي لا مثل له تعالى ( فيكافئه ) أي يماثله ( ولا نظير له فيساويه ) في الذات والصفات ( هو المفنى لها ) أي للأشياء ( بعد وجودها ) فإنه تعالى يعدم الموجودات ( حتى يصير موجودها كمفقودها ) عدما بعد ان كان . ( وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها ) أي خلقها وايجادها ( بأعجب من انشائها واختراعها ) فان كلا منهما ، لغير القادر محال وللقادر ممكن ، فمن قال كيف لا تكون بعد ان كانت يقال له : كيف كانت بعد ان لم تكن .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 140 | السيد محمد الحسيني الشيرازي