وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها وسائمها ، وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلَّدة أممها وأكياسها ، على إحداث بعوضة ، ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت كيف السّبيل إلى إيجادها ،
شرح
( وكيف ) يتمكن أحد من انكار وجود الصّانع ، والحال انه لا يتمكن المخلوق بأجمعه من خلق بقة واحدة فإذا لم يكن صانع فمن الخالق لهذه الكثرة المدهشة من الخلق ف ( لو اجتمع جميع حيوانها ) أي اقسام حيوانات الدنيا ( من طيرها وبهائمها ) جمع بهيمة ، هي الحيوانات ، سميت بها لأنها لا تقدر على النطق ، من بهم بمعنى اختفى ( وما كان من مراحها وسائمها ) أي ما كان من الحيوان في ماواه وما كان في مرعاه ، فان السائم الحيوان حال الرعى ، من سام إذا رعى ، والمراح اسم مفعول من أراح الإبل إذا ردّه إلى مكانه ( وأصناف اسناخها ) أي أصولها ، فان السنخ بمعنى : الأصل ، والمراد الأجناس العالية ، كالطير ، والوحش ، والسّمك ( واجناسها ) أي الأنواع كالحمامة ، والبلبل ، والدراج - في الطير - والأسد ، والنمر ، والثعلب - في الوحوش ، وهكذا .
( ومتبلَّدة أممها ) جمع أمة ، بمعنى : الطائفة ، فان كل حيوان أمة قال سبحانه : « وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم » والمراد بالمتبلدة : الغبية من الحيوانات ( وأكياسها ) جمع كيس ، بمعنى : الفطن الجاذق ( على احداث ) أي ايجاد ( بعوضة ) أي بقة - و « على » متعلق بقوله : « لو اجتمع » ( ما قدرت على احداثها ولا عرفت كيف السبيل إلى ايجادها ) فان الشخص قد يعرف الطريق ، لكنه لا يتمكن من المسير ، ولا قد يتمكن من المسير ولا يعرف الطريق .