وحصّنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من التّهافت والانفراج . أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخدّ أوديتها ، فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قوّاه . هو الظَّاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كلّ شيء منها بجلاله وعزّته . لا يعجزه شيء منها طلبه ، ولا يمتنع
شرح
دعامة ، بمعنى العمود ( وحصنها ) أي حفظها ( من الأود ) أي الانحراف ( والاعوجاج ) أي الزيع والميل ، إلى جانب . . ( ومنعها من التهافت ) أي التساقط قطعة قطعة ( والانفراج ) أي الانشقاق بان تنشق فتكون بين ابعاضها فواصل من الفضاء ، كأنها أجسام متعددة ( ارسى ) أي أثبت واحكم ( أوتادها ) جمع وتد ، والمراد بها الجبال التي هي كالمسامير الثابتة في اللوح ( وضرب اسدادها ) أي جعل الفواصل الجبلية بين قطعات الأرض ، فان الجبال كالسدود بين طرفيها ( واستفاض عيونها ) أي جعل العيون تفيض بالماء ، فان الماء الفائر يعلو أطراف العين ( وخد ) أي شق ( أوديتها ) جمع وادى ، بمعنى : النّهر ( فلم يهن ) أي لم يضعف ( ما بناه ) تعالى بمعنى انه خلق كل شيء من خلقه ببناء محكم مستحكم ( ولا ضعف ما قوّاه ) أي ما جعله قويا .
( هو ) تعالى ( الظَّاهر عليها ) أي المسلط على المخلوقات ( بسلطانه وعظمته ) فان سلطته تعالى مستولية على كل شيء ( وهو الباطن لها ) أي العالم ببواطن الأشياء ( بعلمه ومعرفته ) من البواطن والمخفيات ( والعالي على كلّ شيء منها ) أي انه أعلى من كل شيء من المخلوقات ( بجلاله وعزته ) أي لأنه جليل وعزيز .
( لا يعجزه شيء منها طلبه ) فمطلوبه لا يتمكن من الامتناع منه ( ولا يمتنع )