تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولا له عليها فضل ، فيستوي الصّانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدئ والبديع . خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه . وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ،
شرح
الصفة شيئا والموصوف شيئا آخر - كما يكون في الانسان كذلك - إذ لو كان كذلك لزم الاثنينية ، وتعدد الالهة ، بل صفاته سبحانه عين ذاته ( ولا له ) أي للَّه تعالى ( عليها ) أي على الصفات ( فضل ) وزيادة ، بان تكون ذاته قديما ، والصفات حادثة - إذ للقديم فضل على الحادث - لأن ذلك يستلزم كونه سبحانه محلا للحوادث ، ومعرضا للتغير والتبدل ( فيستوى الصّانع والمصنوع ) إذ المصنوع صفاته غير ذاته ، ولذاته فضل التقدم على صفاته ( ويتكافا المبتدئ ) أي يتماثل اللَّه الذي كان بدأ الأشياء وقبلها ( والبديع ) أي المصنوع الذي خلق وابتدع . ( خلق ) سبحانه ( الخلائق على غير مثال خلا ) أي بقي ذلك المثال ( من غيره ) تعالى بان يكون خلقه للخلق بتعلَّم من اله سابق كما يتعلَّم التلميذ من أستاذه ( ولم يستعن على خلقها ) أي خلق الخلائق ( بأحد من خلقه ) بان يتخذه معينا وظهيرا ( وانشا الأرض فأمسكها ) من الانفراط عن فلكها ( من غير اشتغال ) فان انشائه سبحانه بالإرادة لا بالشغل والعمل - كما في أحدنا حيث نشتغل بما نريد ايجاده - . ( وأرساها ) أي جعلها راسية لا تضطرب ولا تزلزل ( على غير قرار ) إذ لا موضع وضعت فيه الأرض ، وانما هي كرة معلقة في الفراغ ( وأقامها ) أي جعلها قائمة غير زائلة ( بغير قوائم ) جمع قائمة ، بمعنى العمود . ( ورفعها ) في الفضاء ، ليس تحتها مقر ومحل ( بغير دعائم ) جمع