تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يغضب من غير مشقّة . يقول لمن أراد كونه : كن فيكون ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا لا يقال : كان بعد أن لم يكن ، فتجري عليه الصّفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ،
شرح
يغضب ) على من يخالف أوامره ( من غير مشقّة ) وعناء ، كما تعرض المشقة النفسية للانسان حينما يبغض ويغضب ، إذ انه تعالى لا نفس له ( يقول لمن أراد كونه ) أي ايجاده ( كن ف ) بمجرد صدور هذا الأمر ( يكون ) ذلك الشخص ( لا بصوت يقرع ) الأسماع ويصطك بها ( ولا بنداء يسمع ) كما يسمع نداء الانسان ( وانّما كلامه سبحانه فعل منه ) فإرادة ، وفعل بلا تكلم بلفظة « كن » وانّما هذا إشارة إلى الفعل الصّادر منه تعالى ( انشاه ) أي أبدع وأوجد ذلك الفعل المراد . ( ومثله ) أي مثل هذا الانشاء لم يكن ( من قبل ذلك كائنا ) إذ الايجاد اثر حادث ( ولو كان قديما لكان الها ثانيا ) إذ القديم الذي لا أول له « اله » لعدم الخالق له ، حتى يكون مخلوقا فالقول بقديم الكلام يستلزم القول بتعدد الآلهة ، ثم لا يخفى ان كون كلامه تعالى فعله ، لا يستلزم ان لا يكون له كلام بمعنى ايجاد الأصوات في الهواء ونحوه ، كما قال سبحانه : « وكلَّم الله موسى تكليما » ( لا يقال ) للَّه سبحانه ( كان ) بمعنى وجد ( بعد ان لم يكن ) له وجود - كما يقال ذلك بالنسبة إلى المخلوقات - ( فتجرى عليه الصّفات المحدثات ) إذ الوجود بعد العدم من صفات الحادث ، لا من صفات القديم تعالى . ( ولا يكون بينها ) أي بين الصّفات ( وبينه ) تعالى ( فصل ) بان تكون
توضيح نهج البلاغة — صفحة 137 | السيد محمد الحسيني الشيرازي