ولا تلمسه الأيدي فتمسّه . لا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل بالأحوال . ولا تبليه اللَّيالي والأيّام ، ولا يغيّره الضّياء والظَّلام . ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض . ولا يقال : له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه
شرح
( ولا تلمسه الأيدي فتمسّه ) والمسّ غير الحس ، إذ يمكن المسّ بلا حس ، كما في الأشل ( لا يتغير ) سبحانه ( بحال ) بان ينتقل من حال إلى حال ( ولا يتبدّل ) ذاته ( بالأحوال ) كان يكون شابا وهرما وما أشبه ( ولا تبليه اللَّيالى والأيام ) كما تبلى سائر المخلوقات ، كالثوب ، والجلد ، وما أشبه ( ولا يغيّره الضّياء والظَّلام ) كان يقع عليه النور ، عند شروق الشمس ، ويحويه الظلام إذا جاء الليل .
( ولا يوصف بشئ من الأجزاء ) فلا يقال إن له جزءا ماديا كاللحم والدم أو جزءا عقليا ، كالجنس والفعل ( ولا ) يوصف ( بالجوارح والأعضاء ) كان يقال له يد أو رجل أو عين أو ما أشبه .
( ولا ) يوصف ( بعرض من الأعراض ) كالأحمر ، والأبيض ، والطَّويل ، والقصير ، ( ولا بالغيرية ) كان يقال إنه تعالى « غير الشيء الفلاني » كما يوصف الممكن بذلك ، فيقال زيد غير عمرو ، فان الغير يطلق على الأشياء المتشابهة ، ولا شبه له تعالى ( والأبعاض ) فلا يقال إن بعضه سبحانه كذا وبعضه كذا ، كما يقال بعض الانسان يد وبعضه دم ، وبعضه روح .
( ولا يقال له حدّ ) أي مقدار محدود ( ولا نهاية ) أي آخر ، فهو غير محدود الصفات وباق إلى الأبد ( ولا انقطاع ولا غاية ) فلا ينقطع ذاته أو صفاته ، ولا امد لوجوده سبحانه ( ولا انّ الأشياء تحويه ) فليس محويا للسماء