بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الَّذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول . لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا . جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النّساء . لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ،
شرح
خرج ( ب ) سبب ( سلطان الامتناع ) أي كونه ممتنعا عليه صفات المخلوقين ( من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره ) فالأشياء التي تؤثر في المخلوقات ، لا تؤثر فيه سبحانه ، مثلا النار والجمد يؤثرا في الأشياء ، بالحرارة والبرودة ، ولا يؤثران فيه تعالى ، وهكذا .
هو اللَّه سبحانه ( الذي لا يحول ) من حال إلى حال ( ولا يزوال ) بالفناء كما يزول سائر الأشياء ( ولا يجوز عليه الأفول ) أي الغياب ، فإنه حاضر عند كل شيء ، وفى كل زمان ومكان لا غيبة له ( ولم يلد فيكون مولودا ) إذ يتلازم المولودية والولادة ، فكل شيء يلد ، لا بد وأن يكون هو مولودا ( ولم يولد ) أي لم يلد اللَّه شيء ( فيصير محدودا ) لأنه يكون له بدأ ، ويكون مشمولا لغيره ، وكلاهما حد ( جلّ ) أي ارتفع ( عن اتّخاذ الأبناء ) فليس المسيح وعزير والملائكة عليهم السلام أبناء له ، كما زعم النصارى واليهود والمشركون ( وطهر ) أي تنزّه ( عن ملامسة النّساء ) بان تكون له زوجة ، كما زعم الكفار ، قال سبحانه : * ( وَجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ) * .
( لا تناله الأوهام ) أي لا تصل إلى كنه معرفته العقول ( فتقدّره ) بان تجعل له تقديرا ( ولا تتوهمه الفطن ) جمع فطنة ، بمعنى الادراك ( فتصوره ) بان تجعل له صورة ( ولا تدركه الحواس ) الخمسة الباصرة ، والذائقة ، والشامة والسامعه واللامسة ( فتحسّه ) أي يكون سبحانه محسوسا لها .