منعتها « منذ » القدمية ، وحمتها قد الأزليّة ، وجنّبتها « لولا » التّكملة بها تجلَّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، لا يجري عليه السّكون والحركة ،
شرح
ومشار إليه ( منعتها « منذ » القدميّة ) أي كونه سبحانه قديما ، مانع من اطلاق « منذ » عليه ، إذ « منذ » دالة على الزمان ، والقدم قبل الزمان ، والضمير في « منعتها » راجع إلى ذاته سبحانه و « القدمية » فاعل « منعتها » والمفعول له « منذ » ( وحمتها ) أي منعت عن ذاته سبحانه ( قد ) أي من اطلاق لفظة « قد » عليه ( الأزليّة ) أي كونه أزليا ، وهذا فاعل « حمتها » فان كونه تعالى أزليا ، يمنع من أن يقال بالنسبة إليه « قد يكون » و « قد لا يكون » ( وجنّبتها « لولا » التكملة ) فان المخلوق يقال فيه « لولا فاعله ما وجد » فهي تكملة للماهية واللَّه سبحانه حيث لا علَّة له يمتنع في حقه « لولا » ولا يخفى ان في هذه الجمل الثلاث يحتمل احتمالات أخر أيضا ( بها ) أي بتلك الصفات التي ذكرت له سبحانه ( تجلى صانعها ) أي صانع الأشياء ( للعقول ) أو المراد به « منذ » و « قد » و « لولا » تجلى صانع هذه الثلاثة ، والمعنى انه حيث نرى ان الأشياء لها « زمان » و « عدم » و « وجود » و « علة » نعرف ان الخالق ليس له شيء منها ، فضمير « بها » و « صانعها » يرجع إلى « قد » و « منذ » و « لولا » - وهذا اظهر - .
( وبها امتنع عن نظر العيون ) أي بسبب احتفاء هذه الأشياء « قد » و « منذ » و « لولا » بالممكنات ، امتنع تعالى عن الرؤية ، فان العين تحتف به هذه الثلاثة ، وما يكون كذلك لا يشاهد ، ما هو منزّه عن هذه الثلاثة ، إذ الرؤية تحتاج إلى المجانسة ولا مجانسة بين اللَّه وبين العين .
( لا يجرى عليه ) سبحانه ( السّكون والحركة ) إذ هما من أوصاف الجسم ،