تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولا متنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان . وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج
شرح
وليس سبحانه جسما ( وكيف يجرى عليه ما هو ) سبحانه ( اجراه ) فإنهما مخلوقان له ، وكيف يصدق المخلوق على خالقه ( و ) كيف ( يعود فيه ) أي يكون عود هذين في اللَّه تعالى - بان بصدق عليه - ( ما هو بداه ) أي الشيء الذي الله تعالى ابداه واظهره ( و ) كيف ( يحدث فيه ) تعالى ( ما هو أحدثه ) فان اللَّه أحدث وأوجد الحركة والسكون ، فلا يحدثان فيه ( إذا ) أي إذا كان تعالى محل للحركة والسكون ( لتفاوتت ذاته ) أي لاختلفت باختلاف الاعراض عليه ( ولتجزا كنهه ) أي صار صفتها وذو اجزاء ، إذ الحركة والسكون من خواص الجسم ، والجسم مجزّء منقسم ( ولا متنع من الأزل معناه ) لأن الذي يطرأ عليه الأحوال ليس إلا ممكنا ، والممكن حادث لا أزل . ( ولكان له وراء ) وخلف ( إذ وجد له امام ) فان الحركة والسكون من اثار الجسم ، والحركة لا بد فيها ان يكون المتحرك بها ذا خلف معرض عنه ، وامام مقبل إليه ، وإلا لم تتحقق مفهوم الحركة ( ولا لتمس التّمام إذ لزمه النقصان ) إذ الحركة لا تكون إلا لدرك الناقص ، فيلزم ان يكون سبحانه ناقصا يلتمس ان يتم نفسه بالحركة ( وإذا ) أي إذا كانت هذه صفاته ( لقامت آية المصنوع فيه ) أي علامة كونه مصنوعا ومخلوقا ( ولتحوّل دليلا ) على اله آخر ( بعد ان كان مدلولا عليه ) بالآثار ، فان الاله يستدل عليه بآثاره . ( وخرج ) عطف على قوله : لا يجرى عليه السكون ، أي انه سبحانه