تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ضادّ النّور بالظَّلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصّرد . مؤلَّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها . لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها .
شرح
( ضاد النّور بالظَّلمة ) أي جعل بينهما تضادّا ( والوضوح بالبهمة ) فان الظهور ضد الخفاء - في كل شيء - والبهمة بمعنى الخفاء ، من الابهام ( والجمود بالبلل ) فان البلة سيالة ، والجمود ثابت ، كالماء ، والحجر ( والحرور ) اشدة الحر ( بالصّرد ) أي شدة البرد . ( مؤلَّف بين متعادياتها ) فإنه سبحانه جمع في جسم الانسان بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، كما ثبت في الطلب ( مقارن بين متبايناتها ) والمباين يراد به المضاد ( مقرّب بين متباعداتها ) مما يبعد بعضها عن بعض في الطبيعة ، كالماء والنار ( مفرّق بين متدانياتها ) أي ما كان دانيا لآخر كجزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المزاج مثلا السكر الأبيض والشير خشت مختلفان من حيث الحرارة والبرودة ، وكلاهما أبيض ، ففرق سبحانه بين البياضين المتدانين بجعل كل في شيء يخالف الآخر ويتباينه ( لا يشمل ) سبحانه ( بحد ) بان يمكن تحديده ، إذ هو تعالى غير محدود ، فان الحد زمان أو مكان أو كيف أو ما أشبه ، وكلها من لوازم الامكان . ( ولا يحسب بعد ) أي انه واحد ، لكن ليس بالعدد الذي هو من جنس الثاني والثالث ، مما يطرأ على الممكنات المعدودة ( وانّما تحدّ الأدوات أنفسها ) أي الأدات التي تحدد الأشياء ، كالزمان والمكان انما تحدد ما من قبيلها في الامكان ، ولا يمكن ان تحد « اللَّه » سبحانه الذي ليس من قبيل هذه الأشياء ( وتشير الآلة إلى نظائرها ) إذ الإشارة من صفات الجسم ، مشيرا ،