تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
غنيّ لا باستفادة . لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له .
شرح
( غنى لا باستفادة ) الثروة والقدرة من غيره ، وانما هو سبحانه غنيّ بذاته . ( لا تصحبه الأوقات ) فانّ الوقت حادث ، والقديم يستحيل عليه مقارنة الحادثات ( ولا ترفده ) أي تعينه ( الأدوات ) أي الآلات كما تعين الانسان في حوائجه ( سبق الأوقات كونه ) أي وجوده سبحانه إذا الوقت حادث وهو قديم . ( و ) سبق ( العدم وجوده ) وليس كالممكنات التي يسبق على وجودها العدم ، إذ انها معدومة ثم توجد ( و ) سبق ( الابتداء أزله ) فهو أول ولا ابتداء له ( بتشعيره المشاعر ) جمع مشعر ، بمعنى آلة الشعور والادراك ، كالعين ، والأذن ، أي بجعله سبحانه لهذه المشاعر ( عرف ان لا مشعر له ) أي لا حاسة له ، إذ هو سبحانه لا يشابه خلقه ، فإذا جعل شيئا في الخلق دلّ ذلك على نفيه عن وجوده سبحانه ( وبمضادّته بين الأمور ) أي جعل بعضها ضدّ بعض ، كالحرارة ضد البرودة ، والسواد ضد البياض ( عرف ان لا ضدّ له ) إذ الضّدّان أمران وجوديان يخلف أحدهما الآخر ، واللَّه سبحانه لا يخلف مكانه شيء ، كما أنه لا يخلف شيئا . . ( وبمقارنته بين الأشياء ) بان جعل بعضها قرين بعض ، كجعل اللحم قرين الدم في جسم الانسان ( عرف ان لا قرين له ) فانّ الاقتران حدوث حالة للشيء بعد عدمها ، واللَّه سبحانه لا تتبدّل عليه الأحوال وإلا لزم ان يكون ممكنا ، ومن المحتمل ان يراد من « المقارنة » المماثلة ، والمعنى انه لا مثل له تعالى - وان كان الظاهر هو المعنى الأول - .