تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه . كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول . فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ،
شرح
سبحانه مثالا ، إذ المثال لما كان ممكنا لزم ان يكون الممثّل أيضا ممكنا ، ومن وصفه سبحانه بصفات الممكنات لم يصب حقيقية اللَّه تعالى - الَّتي هي واجب وجوده غير مماثل للممكنات . ( ولا إيّاه عنى ) أي قصد ( من شبّهه ) أي جعل له شبيها - لما تقدم في دليل نفى المثال - . ( ولا صمده ) أي قصده ( من أشار إليه ) لأن الإشارة تستلزم الجسمية والجهة ، واللَّه ليس بجسم ولا له جهة ( وتوهّمه ) أي تصوّره فان كنهه سبحانه مخفى ، فمن تصوّر كنهه فإنما المتصوّر غير اللَّه سبحانه . ( كل معروف بنفسه ) أي كل ما كان ذاته معروفة ، ونفسه واضحة لدى الانسان ( مصنوع ) أي مخلوق ، إذ ذات الخالق لا تعرف ، فانّها غير محدودة ، والذهن المحدود لا يمكن ان يحتوي على ما ليس بمحدود . ( وكلّ قائم في سواه ) أي ما كان قيامه ووجوده بسبب غير نفسه ( معلول ) أي له علة ، بخلاف ما كان قيامه بذاته - وهو اللَّه سبحانه - فإنه علَّة وليس بمعلول لشيء . ( فاعل لا باضطراب آلة ) أي لم يضطرب سبحانه في خلق الأشياء ، كما يتحرك ويضطرب آلات الانسان - أي جوارحه - لدى إرادته ان يعمل عملا ما ( مقدّر ) للأشياء ( لا بجول فكرة ) فانّ الانسان إذا أراد ان يقدر شيئا ويخطَّطه لا بد وان يحرّك فكره أولا ، وذلك ليس في اللَّه سبحانه ، إذ لا فكر له وانما علم وإرادة .