تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأنشأ « السّحاب الثّقال » فأهطل ديمها ، وعدّد قسمها . فبلّ الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها ومن خطبة له عليه السّلام تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ،
شرح
رزق اللَّه المقدّر له . ( وأنشأ ) أي خلق ( السّحاب الثّقال ) أي الثّقيلة بالماء ( فاهطل ديمها ) أي مطرها فان ديم - على وزن همم - جمع ديمة ، وهو مطر يدوم في سكون واهطال ، جعلها بحيث تتتابع بالمطر ( وعدّد قسمها ) بمعنى احصى ما قدر من تلك الأمطار لكل بقعة من بقاع الأرض ( فبلّ الأرض ) أي جعلها مرطوبة ، بماء المطر ( بعد جفوفها ) أي يبسها ( واخرج نبتها بعد جدوبها ) أي ان أجدبت - ضد أخصبت - لانقطاع المطر عنها . ومن خطبة له عليه السّلام وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة ( ما وحده من كيفيّة ) أي لم يجعل اللَّه سبحانه واحدا ، من جعل له كيفا ، أي حالة ، إذ الحالة غير الذّات ، فيوجب ذلك الاثنينية مثلا « زيد » شيء ، و « المرض » شيء ، وكذلك « العلم » و « القوة » و « الكرم » وغيرها ، وانّما اللَّه سبحانه صفاته عين ذاته ( ولا حقيقته أصاب من مثله ) أي جعل له