تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
طوعا وكرها » ، ويعنو له خدّا ووجها ، ويلقي إليه بالطَّاعة سلما وضعفا ، ويعطي له القياد رهبة وخوفا فالطَّير مسخّرة لأمره ، أحصى عدد الرّيش منها والنّفس ، وارسى قوائمها على النّدى واليبس ، وقدّر أقواتها ، وأحصى أجناسها . فهذا غراب وهذا عقاب . وهذا حمام وهذا نعام . دعا كلّ طائر باسمه ، وكفل له برزقه .
شرح
من المعرفة والادراك ، وان كنّا لا ندرك كيفيّة ذلك ( طوعا وكرها ) هذا كناية عن قطعية السجود ، لا لبيان ان بعض الأشياء تسجد كرها ( ويعنو ) أي يخضع ( له ) تعالى ( خدّا ووجها ) أي اتجاها ، فان الوجه سمى بذلك لاتجاهه نحو المطلوب ، واتجاه الأشياء إليه فيما إذا أريد التوجه نحوه ( ويلقى إليه ) تعالى ( بالطاعة سلما وضعفا ) فكل شيء سلم للَّه سبحانه ، وضعيف في قبال قدرته عزّ اسمه ( ويعطى له القياد ) حتى يقوده تعالى كيف شاء ( رهبة وخوفا ) منه تعالى . ( فالطَّير ) والمراد بها : الجنس ، ولذا جيء لها بوصف مؤنث ( مسخّرة لأمره ) تعالى ، لا تتمكن ان تزول عن الخطة التي جعلها لها ( احصى ) تعالى ( عدد الرّيش منها والنّفس ) أي عدد أنفاسها التي يتنفّس بها ( وارسى قوائمها ) أي جعل ارجلها ( على النّدى ) أي الماء ( واليبس ) أي الأرض ، فمن الطير ما يسكن الماء ، ومنه ما يسكن في الأرض ( وقدّر أقواتها ) فلكلّ واحد من اقسام الطير ، قوت خاص قدّر له ( واحصى ) أي حسب ( أجناسها ) بمعنى انه علم عدد أجناس الطيور ، كالبلبل ، والحمام ، والدراج ، وما أشبه ( فهذا غراب ، وهذا عقاب ، وهذا حمام ، وهذا نعام ) أي نعامة ( دعا كل طائر باسمه ) أي سمى كل طائر باسمه الَّذي هو علامة خاصة له ، وليس المراد اللَّفظ ، بل المراد جعل الحقيقة لكل طائر ( وكفل له برزقه ) فلكلّ طير يأكل
توضيح نهج البلاغة — صفحة 127 | السيد محمد الحسيني الشيرازي