تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فتح لها الفم السّويّ ، وجعل لها الحسّ القويّ ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض . يرهبها الزّرّاع في زرعهم ، ولا يستطيعون ذبّها ، ولو أجلبوا بجمعهم ، حتّى ترد الحرث في نزواتها وتقضي منه شهواتها . وخلقها كلَّه لا يكوّن إصبعا مستدقّة . فتبارك اللَّه الَّذي « يسجد له من في السّماوات والأرض
شرح
فتح لها الفم السّوى ) أي المستوى الذي لا انحراف فيه ( وجعل لها الحسّ القوى ) فانّه يحس بالأشياء ، ولذا يفرّ طائرا إذا علم بالخطر ( و ) جعل لها ( نابين ) هي السن ( بهما تقرض ) الأشياء ، كالمقراض ( ومنجلين ) المنجل الة عوجاء من حديد يقطع بها الزرع ( بهما تقبض ) والظاهر أن المراد بهما رجلاها ، فإنهما ، خشنتان عوجاوتان ، كالمنجل . ( يرهبها ) أي يخاف من الجرادة ( الزّراع ) جمع زارع ( في زرعهم ) لأنها تأكل الزرع ( ولا يستطيعون ذبّها ) أي دفعها ( ولو أجلبوا بجمعهم ) أي تهيّؤوا جميعا ( حتّى ترد ) الجرادة ( الحرث ) أي الزرع ( في نزواتها ) يقال نزا عليه إذا وثب أي في وثباتها ( وتقضى منه في شهواتها ) أي شهوتها الأكل ، حتى تشبع . ( وخلقها كلَّه لا يكون إصبعا ) أي بمقدار إصبع ( مستدقّة ) أي دقيقة صغيرة . ( فتبارك ) بمعنى الثبات والبقاء ، أصله من برك الإبل ، إذا نام على الأرض ، ومنه البركة ، بمعنى : الزيادة ، لأنها توجب دوام النعمة ، إذ النعمة القليلة تفنى بسرعة . ( اللَّه الَّذي يسجد له من في السّماوات والأرض ) سجودا تكوينيا ، بمعنى الخضوع ، أو ان لكل شيء سجود واقعي ، فان من المحتمل تزود كل شيء بنوع
توضيح نهج البلاغة — صفحة 126 | السيد محمد الحسيني الشيرازي