زعموا أنّهم كالنّبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجؤوا إلى حجّة فيما ادّعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا ، وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان وإن شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين ، وجعل لها السّمع الخفيّ ،
و
شرح
التخطيط ، والتدبير جعل طريق الوصول إلى النتيجة ( زعموا انهم كالنّبات ) الذي يخرج في البرية بلا زارع انساني ( ما لهم زارع ) خلقهم وكونهم ( ولا لاختلاف صورهم صانع ) أي صانع جعلهم مختلفين في الصورة ، وهؤلاء هم الطَّبيعيّون ، وكلامهم هراء وسخف إذ احتياج المعلول إلى العلة ضروري لا يخفى على ذي عقل ( ولم يلجؤوا ) أي لم يستندوا ( إلى حجّة ) وبرهان ( فيما ادّعوا ) من أنه لا صانع للكون ( ولا تحقيق لما اوعوا ) بمعنى « وعوا » أي بما حفظوا وجعلوا صدورهم خزانة له ، فان الجهال يعون بلا تدبّر وادلَّة بخلاف العلماء الذين لا يحفظون إلا ما قامت عليه البراهين ( وهل يكون بناء من غير بان ) يبينه ( أو جناية من غير جان ) استفهام إنكاري ، أي لا يكون ذلك ، فإذا لم يكن بناء صغير بدون بناء ، أو اثر صغير لجناية بدون فاعل فكيف يمكن بناء الكون الكبير وهذه الآثار العظيمة بلا خالق .
( وان شئت قلت في الجرادة ) أي تكلمت حول خلق الجرادة ، مما يدل على أنه لا بد لها من صانع مع صغرها فكيف بالكون الكبير الذي تكون الجرادة جزءا ضئيلا من اجزائه ( إذ خلق ) اللَّه سبحانه ( لها عينين حمراوين ) فانّ عينها حمراء ( واسرج لها ) الاسراج إضاءة السراج ، أي المصباح ( حدقتين ) الحدقة : محل الرؤية في العين ، و ( قمراوين ) أي مضيئين ، كان كلا منهما ليلة قمراء اضاءها القمر ( وجعل لها السّمع الخفيّ ) غير الظاهر في جسمه (
و