اللَّطيف ، والثّقيل والخفيف ، والقويّ والضّعيف ، في خلقه إلَّا سواء . وكذلك السّماء والهواء ، والرّياح والماء . فانظر إلى الشّمس والقمر ، والنّبات والشّجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا اللَّيل والنّهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال وتفرّق هذه اللَّغات ، والألسن المختلفات . فالويل لمن جحد المقدّر ، وأنكر المدبّر
شرح
اللَّطيف ) أي الدّقيق ( والثّقيل والخفيف والقويّ والضّعيف في خلقه ) سبحانه ( إلَّا سواء ) من جهة الدقة والاتقان .
ثم صرف عليه السلام مساق الكلام إلى خلق السماء والكون بقوله : ( وكذلك ) تدل على اله قدير حكيم ( السّماء والهواء والرّياح ) هي الهواء التي تهب والهواء التي لا تهب ( والماء ) كلها في غاية الدقة والاتقان ، مما تدل على حكيم عليم .
( فانظر إلى الشمس والقمر والنّبات والشجر والماء والحجر ) أمثلة لمختلف أصناف المخلوقات العلوية والسفلية ، النامية وغير النامية ، والسائلة والجامدة الالفات إلى مختلف أصناف الأشكال والحقائق في الخلق .
( واختلاف هذا الليل والنهار ) كون كل واحد منهما خلفة للآخر ، وآتيا مكانه ( وتفجّر هذه البحار ) فانّ الأمواج والتيارات توجب ظهور التفجّر في البحار ( وكثرة هذه الجبال ) في كل مكان من أماكن الأرض ( وطول هذه القلال ) جمع قلة ، وهى رأس الجبل ( وتفرّق هذه اللَّغات ) فلكل قوم لغة خاصة كالعربية والفارسية والتركية ( والألسن المختلفات ) فلكل انسان لهجة خاصة ونبرة مخصوصة بها يميز صوته عن أصوات اشباهه .
( فالويل لمن جحد المقدّر ) أي اللَّه سبحانه الذي قدر هذه الأشياء وخلقها ( وأنكر المدبر ) الذي دبّر ، وكان الفرق بينهما ، ان التقدير