تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرّأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا فتعالى الَّذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه في خلقها قادر . ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ، ما دلَّتك الدّلالة إلَّا على أنّ فاطر النّملة هو فاطر النّخلة ، لدقيق تفصيل كلّ شيء ، وغامض اختلاف كلّ حيّ . وما الجليل و
شرح
الجوف من شراسيف ) وهى : أطراف البطن الداخلة التي تشرف على البطن . ( بطنها وما في الرأس من عينها وأذنها ) بكل نظام ودقّة ( لقضيت من خلقها عجبا ) أي تعجبت تعجّبا كاملا ( ولقيت من وصفها تعبا ) فانّ الانسان إذا أراد وصفها وصفا دقيقا تعب ونصب ، وقد كتب علماء الحيوان في العصر الحديث كتبا متعددة حول النمل ( فتعالى ) اللَّه ( الذي أقامها على قوائمها ) جمع قائمة ، وهى الأيدي والأرجل ( وبناها ) أي بني جسمها ( على دعائمها ) جمع دعامة أي الأعضاء والآلات ( لم يشركه ) سبحانه ( في فطرتها ) أي خلقتها ( فاطر ) شريك غيره ( ولم يعنه في خلقها قادر ) فإنه سبحانه لا يستعين بشئ في خلقه للأشياء . ( ولو ضربت في مذاهب فكرك ) أي صرفت الفكر هنا وهناك ، تشبيها بالضرب في الأرض ( لتبلغ غاياته ) أي غاية الفكر ( ما دلتك الدّلالة ) أي الأدلة والبراهين ( إلَّا على انّ فاطر النّملة هو فاطر النخلة ) فهو سبحانه الخالق للكبير ، كما أنه خالق للصغير ( لدقيق تفصيل كلّ شيء ) أي ان الدقة في كل شيء يدل على أن الخالق واحد ، من غير فرق بين ان يكون ذلك الشيء صغيرا ، أو كان كبيرا ( وغامض اختلاف كلّ حيّ ) أي ان كلّ حيّ مع اختلافه مع سائر الأحياء ، غامض في التركيب والأجهزة ( وما الجليل ) أي العظيم ( و