تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، وتعدّها في مستقرّها . تجمع في حرّها لبردها ، وفي ورودها لصدرها ، مكفولة برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنّان ، ولا يحرمها الدّيّان ، ولو في الصّفا اليابس ، والحجر الجامس ولو فكَّرت في مجاري أكلها ، في علوها وسفلها ، وما في
شرح
برؤية العين ، لصغرها ( ولا بمستدرك الفكر ) أي بالفكر الَّذي استدرك ، ونبّه الانسان إليه بعد الغفلة ( كيف دبّت ) وتحركت النملة ( على ارضها ) أي الأرض المعدة لها ( وصبت على رزقها ) فانّ النّمل تجتمع على الأرزاق المقدرة لها ، في شبه الانصباب ( تنقل الحبّة إلى جحرها ) آية حبة كانت والجحر المنزل ( وتعدها ) أي تجعلها مستعدة للبقاء والأكل ( في مستقرّها ) أي محل استقرارها ( تجمع في حرّها ) أي الصيف وما أشبه ( لبردها ) أي الشتاء ، حيث لا تتمكن من الخروج للمطر والثلج ( وفى ورودها لصدرها ) أي تجمع في حال ما ترد إلى الخارج ، لحالها إذا رجعت إلى جحرها ، فان الصدر - محركا - الرجوع بعد الورود ( مكفولة برزقها ) فانّ اللَّه سبحانه كفل لها رزقها ( مرزوقة بوفقها ) أي انها رزقت رزقا موافقا لها ( لا يغفلها المنّان ) أي لا يجعله اللَّه سبحانه غافلة حتى لا تكد لرزقها ( ولا يحرمها الدّيان ) سبحانه ، بأن يمنعها من الرزق فقد أعطاها الفطنة لجمع الرزق وأعطاها الرزق ، والمنّان : كثير المن والعطاء ، والديان : كثير الحكم على الخلائق ( ولو في الصّفا ) هي الصّخرة الصلبة الملساء ( اليابس ) أي لا يحرمها ، ولو كانت على مثل هذه الصّخرة التي لا تنبت العشب ( والحجر الجامس ) أي الجامد . ( ولو فكرت في مجارى أكلها ) أي أكل النّملة ، والمراد بالمجارى الأمعاء ( في علوها وسفلها ) إذ الغذاء يصعد وينزل في الأمعاء الملتوية ( وما في