منها في صفة خلق أصناف من الحيوان
ولو فكَّروا في عظيم القدرة ، وجسيم النّعمة ، لرجعوا إلى الطَّريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة ألا تنتظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السّمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ،
شرح
( منها ) : ( في صفة خلق أصناف من الحيوان ) .
( ولو فكَّروا ) أي النّاس ( في عظيم القدرة ) أي قدرة اللَّه سبحانه العظيمة ( وجسيم النّعمة ) أي النّعمة الكبيرة الَّتي أنعم سبحانه بها على النّاس ( لرجعوا إلى الطَّريق ) أي طريقه سبحانه في الايمان والطاعة ( وخافوا عذاب الحريق ) أضيف « عذاب » إلى « الحريق » لأنّ المراد به جهنّم ( ولكنّ القلوب عليلة ) لم تمتلأ بالايمان حتى تعمل بمقتضاه ( والبصائر ) جمع بصيرة ( مدخولة ) ليست على صفائها حتى ترى الحق ، بل دخلتها وسواس الشياطين ، وهوى النّفس الأمارة .
( الا تنظرون إلى صغير ما خلق ) سبحانه ( كيف احكم خلقه ) فليس أهمل فيه بعض النواحي الصغيرة كما هو عادة الانسان لا يهتم بالأمور الصغيرة وانما يصب اهتمامه على الأمور الكبيرة ( واتقن تركيبه ) في جعل الأدوات والأجهزة له ( وفلق ) أي خلق ( له السّمع والبصر ) شق في رأسه موضعها .
( وسوّى له العظم ) أي جعله سويا صحيحا ( والبشر ) جمع بشرة والمراد بها مقابل العظم ( انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ) أي جسمها ( ولطافة هيئتها ) فإنها في شكل لطيف دقيق ( لا تكاد تنال بلحظ البصر ) أي