أمينه الرّضيّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلَّغ الرّسالة صادعا بها ، وحمل على المحجّة دالَّا عليها ، وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضّياء ، وجعل أمراس الإسلام متينة ، وعرى الإيمان وثيقة .
شرح
أمينه الرّضى ) أي المرضى عنده تعالى ( صلى الله عليه وآله ) جملة خبرية في معنى الدّعاء ، أي اللَّهم صلّ عليه ، والصلاة من اللَّه انزال الرحمة .
( أرسله ) تعالى ( بوجوب الحجج ) أي الأدلة الواجبة الثابتة ( وظهور الفلج ) أي الظفر على الأعداء ( وايضاح المنهج ) أي الطريق ، والمراد هنا الطريق إلى رضوان اللَّه تعالى ( فبلغ الرّسالة صادعا بها ) أي معلنا لها ( وحمل ) النّاس ( على المحجّة ) أي الطَّريق السّوى ( دالَّا عليها ) وذلك ببيان الأحكام الموجب لنجاة العامل بها ( وأقام اعلام الاهتداء ) جمع علم وهو ما ينصب في الطَّريق لهداية السّائر إلى الطريق ( ومنار الضياء ) المنار : المحل المرتفع الذي يوضع عليه النور ، لهداية السائر ليلا على الطريق .
( وجعل امراس الاسلام ) جمع مرس ، وهو جمع مرسة ، بمعنى الحبل ( متينة ) أي قويّة ، والمراد بامراس الاسلام ، أحكامه وأصوله وأخلاقه وكونها متينة ، بمعنى كونها مطابقة للواقع موجبة للسعادة ، فمن تمسّك بها رفعته إلى الجنّة والسّعادة ( و ) حبل ( عرى الايمان ) جمع عروة ، وهى : ما يلزم من الإبريق والكوز وما أشبه ( وثيقة ) أي قوية لا تنفصم ، كما قال سبحانه : * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * وهذان من باب تشبيه المعقول بالمحسوس .