تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لم تحط به الأوهام ، بل تجلَّى لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها . ليس بذي كبر امتدّت به النّهايات فكبّرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظَّمته تجسيدا ، بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الصّفي ، و
شرح
بكونه سبحانه منظورا فيها ، بل إن خلقها دال على وجود خالق له ( لم تحط به الأوهام ) بان تعرف الأذهان حقيقته تعالى ( بل تجلَّى ) سبحانه ( لها ) أي للأوهام ( بها ) أي بسبب الأوهام فانّ الذهن لما عرف انه مخلوق عرف انّ له خالقا ، إذ كل اثر يدلّ على المؤثر ( وبها ) أي بدلالة الأوهام على انّه سبحانه لا يمكن درك كنهه ( امتنع منها ) أي امتنع تعالى من أن تناله الأوهام . والحاصل : ان امتناع ادراك كنهه يدل عليه الذهن ( واليها ) أي إلى الأوهام ( حاكمها ) أي حاكم اللَّه الأوهام ، بان قال للأذهان تفكرى هل يمكن ادراك كنه اللَّه فتفكرت في الأدلة ، واجابت بالنفي ، لأنّ المحدود لا يمكن ان يشمل على غير المحدود ( ليس ) اللَّه سبحانه ( بذى كبر ) جسمي ( امتدّت به النّهايات ) أي الطول والعرض والعمق ( فكبّرته تجسيما ) أي جعلته النهايات جسما كبيرا ( ولا بذى عظم تناهت به الغايات ) أي انتهت إلى غاية في أطرافه ، كما ينتهى كل جسم إلى غاية في جوانبه الست ( فعظَّمته ) الغايات ( تجسيدا ) له بان صار سبحانه جسدا ( بل كبر ) أي إذا قيل « كبر » كان المراد ( شأنا ) فهو معنوي لا مادّى ( وعظم سلطانا ) لا عظمة جسمية . ( واشهد انّ محمّدا عبده ورسوله الصّفى ) أي الذي اصطفاه واختاره ( و
توضيح نهج البلاغة — صفحة 119 | السيد محمد الحسيني الشيرازي