تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه . مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد . تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة .
شرح
فوعده صادق لا خلف فيه ( وارتفع عن ظلم عباده ) أي تنزه وتعالى ، فلا يظلم أحدا . ( وقام بالقسط ) أي العدل ( في خلقه ) والقيام كناية عن استمراره سبحانه لذلك ( وعدل عليهم في حكمه ) فحكمه عدل لا جور فيه . ( مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ) يعنى انّه تعالى استشهد - تكوينا - وذلك لأنّ الحادث يدلّ على أن باريه قديم ، وإلَّا لاحتاج إلى آخر ( وبما وسمها ) أي جعل على الأشياء علامة ( به ) يعود إلى « ما » ( من العجز ) بيان « ما » ( على قدرته ) أي ان عجز الأشياء دالّ على قدرته تعالى ، إذ لو كان عاجزا كان كاحدها فلم يقدر على الخلق ( وبما اضطرها إليه من الفناء ) أي استشهد سبحانه بفناء الأشياء الَّتي اضطرها إليه ( على دوامه ) إذ لو كان فانيا كأحد الأشياء فلم يكن الها ( واحد لا بعدد ) أي ليست الوحدة العددية - التي بعدها الاثنان والثلاثة وهكذا - شاملة له تعالى ( ودائم لا بأمد ) أي لا غاية وأمد له ( وقائم لا بعمد ) أي ليس له عماد ، كما للانسان القائم عماد من عظامه ورجليه وما أشبه ( تتلقاه الأذهان ) أي تعرفه سبحانه ( ولا بمشاعرة ) أي بتأثّر المشاعر منه ، كما يتأثّر الحواس من المحسوسات - إذ ليس سبحانه محسوسا - . ( وتشهد له المرائي ) جمع مرات ، بمعنى المنظر ( لا بمناضرة ) أي
توضيح نهج البلاغة — صفحة 118 | السيد محمد الحسيني الشيرازي