تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وقال تعالى : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه ، ولَه أَجْرٌ كَرِيمٌ ) * . فلم يستنصركم من ذلّ ، ولم يستقرضكم من قلّ ، استنصركم و * ( لِلَّه جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، و * ( هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * . واستقرضكم و * ( لِلَّه خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، و * ( لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * . أراد أن يَبْلُوَكُمْ * ( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * . فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللَّه في داره .
شرح
بجسمه ، نصره سبحانه بترفيعه في الدّنيا والآخرة . ( وقال تعالى : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً ) * ) بقصد الاخلاص ( فيضاعفه له ) فيرده عليه مضاعفا ( وله أجر كريم ) مع اكرام واحترام . ( فلم يستنصركم ) اللَّه ، أي يطلب نصركم ( من ذلّ ) له تعالى ( ولم يستقرضكم من قل ) أي من جهة قلة في ماله سبحانه ( استنصركم وله جنود السماوات والأرض ) كل شيء في السماوات والأرض مسخر بأمره تعالى يفعل ما يأمر ( وهو العزيز الحكيم ) الذي يقدر على كل شيء بعزته وقدرته ، ويفعل كل شيء حسب الصلاح بحكمته . ( واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض ) الخزينة محل الثروة ، والثروة انما تتولد من الشمس والبحر ، والأرض ، والفضاء ، فكلها خزائن الله سبحانه ( وهو الغنى ) عن كل أحد ( الحميد ) المحمود في غناه ، لا كالأغنياء البخلاء أو المسرفين منهم . ( أراد ) سبحانه بالاستنصار والاستقراض ( ان يبلوكم ) أي يختبركم ( ايّكم أحسن عملا ) ليجازى كل حسب عمله . ( فبادروا باعمالكم تكونوا مع جيران اللَّه في داره ) والمراد بجيران الله أهل كرامته الذين هم تحت لطفه ، كما أن الجار تحت لطف الجار - تشبيها