أفرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرّمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لنضبه ، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته أيّها اليفن الكبير ، الَّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ،
شرح
آلامها ، وعرفتم مقدار تحمّلها .
( أفرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ) مع صغرها وقلة وخزها ( والعثرة ) أي الوقعة على الأرض ( تدميه ) أي توجب خروج الدم من جسمه ( والرّمضاء ) الأرض الحارّة ( تحرقه ) وهذه استفهامات للتقرير والالفات ( فكيف ) حالكم ( إذا كان ) الجلد الرقيق ( بين طابقين من نار ) طابق فوقه وطابق تحته .
( ضجيع حجر ) يكون منه ليزيد في احراقه ، كما قال سبحانه : « وقودها النّاس والحجارة » ( وقرين شيطان ) يؤذيه ( اعلمتم ان مالكا إذا غضب على النار ) المالك ، هو الخازن للنار ، ومعنى غضبه على النار إرادته شدتها ( حطم بعضها بعضا لغضبه ) بمعنى حطم الحطب ، أو هو كناية عن الزفير والصياح المتداخل بعضه في بعض ( وإذا زجرها ) وصاح عليها ( توثبت ) النار أي تحرك أمواج من النار تحركا عنيفا كالمتوثب ( بين أبوابها ) أي أبواب النّار ، وذكر الأبواب لأنها منتهى محل التوثب ( جزعا من زجرته ) أي خوفا منها ، وهذا كناية عن تلك الحركة المشابهة لحركة الجزع .
( أيها اليفن ) أي الشيخ ( الكبير ) المسنّ ( الذي قد لهزه ) أي خالطه ( القتير ) أي الشيب ، كأنه صار جزءا منه ( كيف أنت إذا التحمت اطواق النّار بعظام الأعناق ) فصار الطوق النارى ، كاللحيم في اتصاله بعظم الفسق ،