وسابقوا الآجال ، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل ، ويسدّ عنهم باب التّوبة . فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم ، وأنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزّاد واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم ، فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا .
شرح
أي العمل للقيامة ( وسابقوا الآجال ) كان الأجل يريد اختطاف الانسان ، والانسان يريد ان يعمل قبل ان يختطفه الأجل فهما يتسابقان .
( فان النّاس يوشك ) أي يقرب ( ان ينقطع بهم الأمل ) بأن يموتوا فلا يبقى لهم أملهم الذي كانوا يأملونه في المستقبل ( ويرهقهم الأجل ) أي يغشاهم ويتبعهم ( ويسد عنهم باب التوبة ) فان الانسان إذا مات لم يقبل توبته .
( فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم ) أي انكم في حالة يمكنكم فيها العمل لآخرتكم ، مما سئل الأموات الرجوع إلى مثل حالتكم ، بقولهم : « ربّ ارجعوني لعلَّى اعمل صالحا فيما تركت » ( وأنتم بنو سبيل ) أي أناس في الطريق ، لا في المنزل ، فان الدنيا طريق ، وليس بمنزل .
( على سفر من دار ) هي الدنيا ( ليست بداركم ) التي تبقون فيها ، وانما الآخرة دار الانسان ( وقد اوذنتم منها بالارتحال ) أي أعلمكم اللَّه سبحانه انّكم سوف ترتحلون عنها ( وأمرتم فيها بالزاد ) أي بأخذ الزاد ، وهو الأعمال الصالحة .
( واعلموا انه ليس لهذا الجلد الرقيق ) والمراد : الأبدان البشرية ( صبر على النّار ) في جهنّم ( فارحموا نفوسكم ) ولا تعملوا بالمعاصي ، حتّى تستحقّوا بها النّار في الآخرة ( فإنكم قد جربتموها ) أي نفوسكم ( في مصائب الدنيا )
و