تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ونشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد . فاللَّه اللَّه معشر العباد وأنتم سالمون في الصّحّة قبل السّقم ، وفي الفسحة قبل الضّيق . فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها . أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، وخذوا من أجسادكم وجودوا بها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال اللَّه سبحانه : * ( إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) *
شرح
حيث قد شويت اللحوم من تحته ( ونشبت ) أي علت ( الجوامع ) جمع جامعة وهى الغل يجمع اليدين إلى العنق ( حتّى أكلت لحوم السّواعد ) جمع ساعد وهى اليد . ( ف ) اتّقوا ( اللَّه اللَّه ) يا ( معشر العباد ) المعشر بمعنى الجماعة ( وأنتم سالمون في الصّحة قبل السقم ) فان السقيم لا يتمكن من العمل ، أو المراد السقم في الآخرة ( وفى الفسحة قبل الضيق ) فان الانسان في الدنيا ، في سعة يتمكن من العمل ، اما في الآخرة فلا يتمكن من العمل الصالح كأنه في ضيق . ( فاسعوا في فكاك رقابكم ) بان تعملوا صالحا حتى تنجو من اسار العذاب ( من قبل ان تغلق رهائنها ) غلق الرهن - كذح - إذا استحق صاحب الحق ولم يفك حتى ينجى ماله ( اسهروا عيونكم ) أي اقلوا النوم بالليل ، للعبادة ( واضمروا بطونكم ) ، بطول الجوع ( واستعملوا اقدامكم ) بالوقوف عليها في الطاعة والصلاة ( وأنفقوا أموالكم ) في سبيل اللَّه ( وخذوا من أجسادكم ) باتعابها في ترك الملذات ، والقيام بالفضائل ( وجودوا بها على أنفسكم ) فان الانسان إذا اتعب جسمه في العمل الصالح كملت نفسه وترقت وارتفعت ( ولا تبخلوا بها ) أي بالأجساد ( عنها ) أي عن النفوس ( فقد قال اللَّه سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا الله ) * ) فإذا نصر الانسان دين اللَّه سبحانه