تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
كراما ، لا يسقطون حقّا ، ولا يثبتون باطلا . واعلموا « أنّه من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا » من الفتن ، ونورا من الظَّلم ، ويخلَّده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزل الكرامة عنده ، في دار اصطنعها لنفسه ، ظلَّها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوّارها ملائكته ، ورفقاؤها رسله ، فبادروا المعاد ،
شرح
( كراما ) جمع كريم ، وهم الملائكة ، وكونهم كراما ، لأنهم ( لا يسقطون حقّا ) ثبت عليكم ( ولا يثبتون باطلا ) ليس من اعمالكم ، بل يكتبون الأعمال بقدر ما عملتم . ( واعلموا انّه من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا من الفتن ) فانّ الانسان كثيرا ما يعصى اللَّه سبحانه ، بظنّ ان ذلك منح له ، والحال ان المتقى يخرج من الفتنة سليما ، والعاصي ان خرج فلا يخرج إلَّا ملوّثا ( ونورا من الظَّلم ) فانّه يبصر موضع الظلمة من المناهج الموجبة للضلال والشقاء ، فيتجنبها ( ويخلَّده ) في الآخرة ( فيما اشتهت نفسه ) من أنواع الملذّات ( وينزله منزل الكرامة عنده ) فيكون محترما مكرما لديه سبحانه . ( في دار اصطنعها لنفسه ) والمراد بها الجنّة ، ومعنى لنفسه انها خاصة بأوليائه . ( ظلَّها عرشه ) أي انهم هناك تحت سلطان اللَّه فقط ، لا تحكمهم سلطات بشرية ، كما في الدّنيا ( ونورها بهجته ) فان الفرح الذي يغمر النّاس هناك يوجب انبساطهم ، كما يوجب النور في الدنيا انبساط الذين يعيشون فيه ( وزوّارها ملائكته ) فإنهم يزورون الناس هناك ، كما قال سبحانه : « والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم » . ( ورفقاؤها رسله ) فان هناك مرافقة الرسل ، وصحبتهم ( فبادروا المعاد )